سيكولوجية الغش في الامتحانات

يقول أ.د. محمد المهدي :
رأيت في يوم من الأيام مشادّة بين اثنين من أعضاء هيئة التدريس في أحد الجامعات وعلمت أن سببها أن أحدهما قد وصّى الآخر على أحد الطلاب ثم اكتشف أنه لم يقم بعمل اللازم كما يتوقع هو وهو الدرجة النهائية بلا نقصان على الرغم من أن هذا الطالب –كما ذكر عضو هيئة التدريس الآخر– لم يفتح فمه بكلمة إجابة واحدة تبرر إعطاءه أي درجة ناهيك عن الدرجة النهائية ..

قد تكون شعرت بالضيق والملل أيها القارئ وتقول: وما الجديد في ذلك؟…. وهذه هي المشكلة أن أمر الغش في الامتحانات لم يعد يثير انفعالا ذا قيمة عند مستقبل فالأمر لا يعدو شقاوة طلاب أو رأفة مراقبين أو حرص أولياء أمور على نجاح وتفوق أبنائهم. وهذا جزء من الخلل الذي أصاب الضمير العام فأصبح لا يستنكر بعض الظواهر الاجتماعية مثل الرّشوة أو الغش في الامتحان, وحتى لو تحدّث عنها فإنه يتحدّث عنها كأمر واقع لا مفر منه, وأن هناك أشياء أهم وأخطر جديرة بالحديث فيها وعنها .

والغشّ في الامتحانات تكمن خطورته في أنه التّجربة الأولى للغشّ في الحياة لذلك فهو البذرة الأولى لكل أنواع الغشّ والتّدليس في أي مجتمع مثل التّزوير في الأوراق الرّسمية وانتحال الشّخصيات,

والخداع في الخطبة والزّواج ,

, وتقديم ضمانات وهمية للبنوك للحصول على قروض يتم تهريبها والهرب معها,واغتصاب حقوق الشعوب, إلى آخر ذلك من الجرائم التي تنتمي في بداياتها إلى استحلال الغش في الامتحانات من الطالب ومن المراقب ومن المجتمع.

والآن نحاول أن نستقرئ التركيبة النفسية للغش في الامتحانات وذلك بقراءة طبيعة ودوافع أطراف هذه العملية كالتالي :

: طبيعة ودوافع من يغش
من يقوم بفعل الغش يمكن أن يندرج تحت أحد الأنماط التالية :
الطمّاع: وهو الذي يريد أن يأخذ أكثر مما يستحق وأكثر مما تسمح به ملكاته وقدراته .
اللصّ: وهو الذي يسلب الآخرين ممتلكاتهم وحقوقهم (الفكرية في هذه الحالة ) .
المغامر: وهو الذي يجد في الغش نوعا من المغامرة والمخاطرة يسعد بها لأنها خروج عن المألوف يعطي شعورا بالقدرة على الأعمال الاستثنائية وعلى اختراق الحواجز .
المتمرّد: فالغش هنا خروج على السلطة (المدرسية أو الاجتماعية أو السياسية) وكسر لقوانينها وخداع لها, وكل هذا يعطي الإحساس بكسر سلطة المدرّس والمدرسة والمجتمع والحكومة .
السيكوباتي: الذي لا يحترم نظم وقوانين المجتمع ويعيش لرغباته ومكاسبه ولا يتعلم من أخطائه .

السّلبي الاعتمادي: الذي لا يحب أن يتعب أو يجتهد في تحصيل العلم ولكنه يعتمد دائما على جهود الآخرين ومساندتهم ..
الانتهازي: الذي ربما لا يمارس سلوك الغشّ طول الوقت ولكنه على استعداد في ظروف معينة أن يغير قيمه ومبادئه إذا وجد أن هذا سيحقق مصالحه في ظرف بعينه ..

طبيعة ودوافع من يغشّ :
أما من يتطوع بإعطاء معلومات للآخرين أثناء الامتحانات فيمكن أن يكون أحد الاحتمالات التالية :
فاقد الثّقة بنفسه: لذلك يريد أن يثبت للآخرين أنه يعرف مالا يعرفونه وأن باستطاعته تقديم العون لهم .
المتسوّل للحب: وهو شخص يفتقد الحب من الناس (أو على الأقل يشعر بذلك) لذلك فهو يتطوع لخدمتهم استجداء لحبهم واهتمامهم .
صاحب المروءة الكاذبة: والذي يتخيل أن مساعدة الزملاء والأصدقاء في الامتحان نوع من المروءة والشهامة والإيثار .

صفحات: 1 2

مقالات ذات صله